النفط تحت مستوى 40 دولار وسط تراجع في المخزونات الأمريكية وتوقعات سلبية للشهور المقبلة

أعلن معهد البترول الأمريكي (API) أمس، الثلاثاء، عن تراجع في مخزونات النفط الخام بمقدار 831 ألف برميل للأسبوع الماضي المنتهي في 25 سبتمبر، مقابل زيادة في مخزونات البنزين. وكانت توقعات المحللون تشير إلى تراجع المخزونات بنسبة أكبر بـ 2.325 مليون برميل.

وكان قد أعلن معهد البترول الأمريكي في الأسبوع الماضي عن زيادة صغيرة في مخزونات النفط الخام بمقدار 691 ألف برميل، بعد أن توقع المحللون تراجع المخزونات بـ 2.256 مليون برميل.

وشهدت أسعار النفط انخفاضًا حادًا بعد ظهر يوم الثلاثاء، حيث لا يزال السوق مرعوبًا من العدد المتزايد لحالات الإصابة بفيروس كورونا حول العالم – وهو عامل قد يؤدي إلى انخفاض الحركات والنشاط الصناعي حول العالم من جديد، مما يؤدي في النهاية إلى تراجع الطلب على النفط.

وفي الساعات التي سبقت إصدار بيانات يوم الثلاثاء، في تمام الساعة 12:44 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.93%، بما يعادل 2.00 دولار ليتداول عند 38.60 دولار، بانخفاض 1 دولار للبرميل على مدار الأسبوع. وانخفض خام برنت القياسي بنسبة 4.29%، بما يعادل 1.82 دولار ليتداول عند 40.61 دولار.

ولا يزال إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط منخفضًا عن مستوى بلغ 13.1 مليون برميل يوميًا في منتصف مارس، مقابل 10.7 مليون برميل في الوقت الحالي، وذلك وفقًا لإدارة معلومات الطاقة. وهو ما يعادل تراجع بواقع 2.4 مليون برميل يومي عن مارس الماضي.

وأعلن معهد البترول الأمريكي عن زيادة مخزونات البنزين بمقدار 1.623 مليون برميل من البنزين للأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر – مقارنة مع تراجع المخزونات في الأسبوع الماضي بواقع 7.735 مليون برميل، وذلك في الوقت الذي كان يتوقع فيه المحللون تراجع أقل بكثير من 648 ألف برميل للأسبوع.

وانخفضت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 3.424 مليون برميل خلال الأسبوع، مقارنة بتراجع الأسبوع الماضي البالغ 2.104 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات كوشينغ بمقدار 1.610 مليون برميل.

أسعار النفط قبل ساعات من إعلان بيانات المعهد الأمريكي

تراجع سعر خام نايمكس ولكنه ظل مدعومًا في نطاق فوق 40 دولارًا أمريكيًا للبرميل بعد ارتفاعه بنسبة 0.9% أول أمس. جاء ذلك بعد أن تخلى مؤشر الدولار الأمريكي عن بعض مكاسبه الأخيرة بينما ارتفعت أسواق الأسهم الأمريكية والعالمية.

ووسط عوامل أخرى، حصل النفط الخام على دعم من مخاوف الضربات المتعلقة بالنرويج، والاشتباكات بين أرمينيا
وأذربيجان، وتوقعات بانخفاض آخر في مخزونات النفط الخام الأمريكية واستعداد أوبك لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر. من ناحية أخرى، فإن هناك شئ يؤثر على الأسعار، وهو زيادة المعروض من ليبيا بعد رفع الحصار في
بعض المناطق الأسبوع الماضي.

كما يظهر ارتفاع عدد منصات النفط الخام الأمريكية أن المنتجين ليسوا حريصين على خفض الإنتاج. وفي تسليط الضوء على المخاطر على التوقعات المستقبلية، قال وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، إن سوق النفط العالمية
كانت مستقرة خلال الأشهر القليلة الماضية، لكنه حذر من مخاطر موجة ثانية من حالات الإصابة بكوفيد -19، وفقًا
لرويترز.

وتداول النفط الخام في نطاق ضيق بالقرب من 40 دولارًا أمريكيًا للبرميل خلال الجلسات القليلة الماضية، وقد يستمر
هذا الاتجاه بسبب عوامل الطقس المختلطة، ومع ذلك قد يكون التحيز العام في الاتجاه الصعودي بسبب انخفاض
مخزونات الخام الأمريكية وسياسة إنتاج أوبك والاستقرار النسبي في أسواق الأسهم.

جلسات التداول الآسيوية 

انخفضت أسعار النفط الخام في جلسة التداول الآسيوية يوم الأربعاء. ويُعزى انخفاض أسعار السلع الهيدروكربونية إلى مخاوف زيادة العرض، حيث بدأت مصافي التكرير الأمريكية في التخلص من القوى العاملة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.17٪ إلى 40.55 دولارًا بحلول الساعة 4.57 بتوقيت جرينتش،
وتراجعت أيضًا العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.78٪ إلى 38.98 دولارًا.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في جلسة تداول يوم الثلاثاء في الضغط على جلسة التداول اليوم، حيث انخفض غرب
تكساس الوسيط إلى ما دون 40 دولارًا للبرميل،
مع خسارة كلا المعيارين الرئيسيين للنفط الخام أكثر من 3٪ في اليومين الماضيين.

وتشمل المحفزات الرئيسية التي تحرك سعر النفط الخام التوقعات الاقتصادية الضعيفة للطلب المستقبلي وسط جائحة
كورونا كوفيد -19، بالإضافة إلى المخاوف المستمرة من تشبع سوق النفط.

ماذا ستفعل أوبك لدعم النفط؟ وهل للإنتخابات الأمريكية تأثير؟

قال بعض الخبراء أمس، الثلاثاء، أنه من غير المرجح أن تزيد أوبك إنتاج النفط كما هو مخطط له اعتبارًا من يناير
من العام المقبل إذ قد يعني ذلك إضافة المزيد من الضغوط السلبية إلى السوق الضعيفة والمتراجعة بالفعل.

ومن المقرر أن تخفض أوبك الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا في يناير. وكانت أوبك ومنتجون كبار آخرون للنفط قد أعلنوا عن تخفيضات قياسية في النفط في مارس من هذا العام مع انهيار الطلب على الوقود مع دخول نصف العالم
في شكل من أشكال الإغلاق لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد – 19. 

وقال بيير أندوراند، مؤسس ورئيس مكتب الاستثمار في أندوراند كابيتال، لقمة فاينانشيال تايمز العالمية للسلع
الأساسية “لا أعتقد أن أوبك ستزيد الإنتاج في يناير. إذا فعلوا ذلك، فإن السوق ستختبرهم على الجانب السلبي”.

وقال بن لوكوك، الرئيس المشارك لقسم النفط في ترافيجورا أن 2022 هو أقرب وقت يمكن أن ترتفع فيه الأسعار،
مشيرًا إلى أنه ليس متفائلًا بشأن هذا السوق في الشهرين المقبلين. 

وأضاف أن احتمالية فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يمكن أن تضيف تغييرات سياسته المزيد من
الضغوط الهبوطية على الأسعار حيث من المرجح أن يعود الإنتاج الفنزويلي والإيراني.

ويبقى وقود الطائرات أكبر حمل على الأسواق. وتحاول المصافي إيجاد طرق إبداعية لمزج المنتج ولكن لا يزال
هناك فائض في العرض لا مفر منه وستضطر بعض المصانع إلى الإغلاق.

وقال أندوراند، مؤسس ورئيس مكتب الاستثمار في أندوراند كابيتال، أنه لا يرى عودة الطلب على وقود الطائرات
إلى مستويات ما قبل الوباء قبل عام 2022 في أفضل سيناريو، والذي يتوقع أن يحصل العالم على لقاح قابل للتطبيق
بحلول منتصف العام المقبل.

ويرى المتداولون ضغوطًا محتملة في العرض في السنوات القليلة المقبلة بسبب نقص الاستثمار في الإنتاج الجديد. ويتوقع أندوراند فترة قصيرة فقط من ارتفاع الأسعار، إذا حدثت، حيث يرى أن الطلب العالمي على النفط سيبلغ
ذروته بحلول 2028-2029، في وقت أبكر مما توقعه الآخرين.

ولفت إلى أن الوباء كشف عن هشاشة النظام الاقتصادي العالمي وأن تأثير تغير المناخ قد يكون أكبر، مازحًا بأنه لن
يكون هناك لقاح لإصلاح تغير المناخ.