مخزونات النفط الأمريكية تتراجع بأكثر من المتوقع والأسعار تتلقى الدعم

أعلن معهد البترول الأمريكي أمس، الأربعاء، عن تراجع مخزونات النفط الأمريكية بـ 5.421 مليون برميل، وذلك للأسبوع الماضي الذي انتهى في 9 أكتوبر. 

وجاء التقارير كمفاجأة للجميع، حيث كانت التوقعات تشير إلى تراجع بسيط بنحو 2.835 مليون برميل. 

يأتي هذا التراجع بعد زيادة في مخزونات النفط الخام الأمريكية بـ 951 ألف برميل في الأسبوع الماضي، والتي كانت أعلى من توقعات المحللين عند 400 ألف برميل.

وأدت هذه التقارير الإيجابية إلى دعم أسعار النفط يوم الأربعاء، على الرغم من أنها كانت تعاني قبلها بيوم من تراجع على إثر التقرير الشهري لأوبك والذي أشار إلى أن نمو الطلب على النفط قد يكون أضعف مما كان متوقعًا خلال العام القادم. 

ماذا جاء تحديدًا في تقرير أوبك؟

أصدرت منظمة البلدان المصدرة للنفط، أوبك، التقرير الشهري الخاص بها، الثلاثاء، والذي جاء فيه أنها تتوقع تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط الخام في 2021، كنتيجة سلبية للموجة الثانية من جائحة كورونا والتي تغزو الآن الكثير من الدول والاقتصادات الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، أسبانيا وغيرها. 

ولفت التقرير إلى أن الطلب العالمي اليومي على النفط قد يرتفع بمقدار 6.54 مليون برميل فقط خلال 2021، ليصل إلى 96.84 مليون برميل. 

كل السيناريوهات مطروحة الآن

يتغير أداء النفط الخام بشكل يومي حاليًا، ويبدو عليه غير الاستقرار، حيث أن هناك الكثير من العوامل التي تؤثر عليه
والتي قد تدعمه ليتجه إلى الأعلى، أو تضعف من قوته وتجعله يتكبد خسائر أخرى. 

كان النفط من الأساس من أكبر الخاسرين هذا العام، حيث ألقت أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد – 19 بظلالها على السوق، فبعد قرارات الإغلاق وتوقف حركة الطيران في معظم دول العالم تقريبًا، تراجع اطلب على
النفط من قطاع كبير وهو ما أثر على السوق بشكل كبير وجعل الأسعار تتراجع على مدار التسعة أشهر الماضية. 

الإنتخابات الأمريكية المرتقبة بعد ثلاثة أسابيع تقريبًا من الآن لها تأثير أيضًا، حيث تشتد المنافسة بين الرئيس
الأمريكي الحالي دونالد ترامب، ومرشح الديمقراطيين جو بايدن. ورغم تقدم الأخير في معظم استطلاعات الرأي مما
يعني اقترابه من كرسي الرئاسة، إلا أن الرئيس الأمريكي يحاول التشكيك في نزاهة الانتخابات مؤخرًا عبر نشر
تغريدات مشتتة في الأيام القليلة الماضية. 

حزمة التحفيز الامريكية

حزمة التحفيز الأمريكية هي الأخرى من ضمن العوامل التي تؤثر على سوق النفط. بدأ الحديث عن حزمة تحفيز أمريكية ضخمة بقيمة 1.8 تريليون دولار، وذلك من أجل مواجهة فيروس كورونا. قال دونالد ترامب أنه سيرجئ هذه
الحزمة لما بعد الإنتخابات الأمريكية، ولكن رئيسة مجلس النواب الأمريكية نانسي بيلوسي رفضت هذا الأمر، ومازال
لا يوجد اتفاق بهذا الشأن.

دخول الإنتاج الليبي إلى السوق من أحد العوامل التي أثرت على أداء النفط السلبي في الأيام الماضية، فبعد التوصل
إلى اتفاق مع الفصائل المتمردة، تم افتتاح حقل الشرارة النفطي، وبدأ في إنتاج النفط وضخ ما يزيد عن 40 ألف
برميل يومي، على أن يزيد هذا الرقم ليصل إلى الطاقة الإجمالية المثالية للحقل عند 300 ألف برميل يوميًا. 

زيادة الإنتاج من النفط من قبل أوبك، حيث من المفترض أن تزيد أوبك إنتاجها من النفط في بداية 2021، وهو ما
سيسبب تخمة في المعروض وسط توقعات بتباطؤ النمو فيما يخص الطلب. كان هناك تصريحات سعودية غير رسمية
أن المملكة تدرس عدم زيادة إنتاجها من النفط حتى نهاية الربع الأول من العام القادم، ولكن كل هذا يعتبر بمثابة
شائعات ما لم يتم تأكيدها بشكل رسمي. 

التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تشهد المنطقة دائمًا وأبدًا توترات جيوسياسية، وهي التي تؤثر على
أداء النفط الخام بشكل مباشر، باعتبار أن المنطقة تضم الكثير من أكبر منتجي النفط حول العالم. 

أسعار النفط قبل وبعد صدور التقرير

في الفترة التي سبقت إصدار تقريرمخزونات النفط ، وفي الساعة 4:08 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع
خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 0.83 دولار، بنسبة 2.06% إلى 41.03 دولارًا، بزيادة 0.40 دولارًا للبرميل
على مدار الأسبوع. وارتفع مؤشر خام برنت القياسي بمقدار 0.87 دولار في ذلك الوقت بنسبة 2.05٪ إلى 43.32 دولار.

وفي الساعة 4:33 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تم تداول مؤشر غرب تكساس الوسيط عند 41.03 دولارًا
بينما تم تداول خام برنت عند 43.31 دولارًا.

انتعش إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، لكنه لا يزال منخفضًا من أعلى مستوى له عند 13.1
مليون برميل يوميًا في 13 مارس. ويبلغ إنتاج النفط الأمريكي حاليًا 11.0 مليون برميل يوميًا، وفقًا لإدارة معلومات
الطاقة – أي أقل بمقدار 2.1 مليون برميل يوميًا عن أعلى مستوياته في مارس.

وشهد إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية تراجع هذا الأسبوع وذلك بعد توقف الإنتاج في خليج المكسيك بسبب إعصار
دلتا، اصطحبه تراجع في الإنتاج العالمي نتيجة توقف الإنتاج في النرويج بسبب إضراب عمال النفط هناك، قبل أن
يعود الإنتاج إلى طبيعته بعد التوصل إلى إتفاق مع شركات النفط.

ماذا عن مخزونات البنزين ونواتج التقطير؟

أعلن معهد البترول الأمريكي عن تراجع مخزونات البنزين بمقدار 1.513 مليون برميل من البنزين للأسبوع
المنتهي في 9 أكتوبر – مقارنة مع تراجع بمقدار 867000 برميل في الأسبوع الذي سبقه. وكان المحللون يتوقعون تراجع بواقع  1.607 مليون برميل هذا الأسبوع.

وعلى جانب أخر، تراجعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 3.930 مليون برميل على مدار الأسبوع، مقارنة بتراجع
مقدار 1.033 مليون برميل في الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات كوشينغ بمقدار 2.199 مليون برميل.